الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

22

تفسير كتاب الله العزيز

الْأَشْرارِ ( 62 ) [ سورة ص : 62 ] ، وكقوله هنا : أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ثمّ انقطع كلام الملائكة ، وقال لهم اللّه : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) . وهذا كلام مقطوع من كلام الملائكة يعرفه الراسخون في العلم . وهذا من نحو حديث حذيفة إذ قال : فبينما هم كذلك إذ قال اللّه لهم : ادخلوا الجنّة . قوله : وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ : أي الطعام . قال بعض التابعين : الخبز « 1 » . قالُوا : أي قال أهل الجنّة : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) : أي الكافرين جميعا من كافر مشرك أو كافر منافق . الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ : أي في الدنيا لَهْواً : أي ملهاة يتلاهون به وَلَعِباً : أي من جهة اللعب والباطل وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا : بزخرفها وغرورها فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ : أي نتركهم في النار كَما نَسُوا : أي كما تركوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا : أي كما تركوا العمل للقاء هذا اليوم . وإنّما نسوا من الخير ولم ينسوا من الشرّ ، أي : تركوا من الخير ولم يتركوا من الشرّ . قال : وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) : يعني أنّه ليس أصحاب النار كلّهم جاحدين . يقول : ( وما كانوا ) أي ولم يكونوا ، أي : أهل النار جميعا ( بآياتنا يجحدون ) أي : إنّ من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد . وهذا حقيقة التأويل ؛ لأنّه قد دخلت النار بغير الجحود ؛ دخلها أكلة الربا ، وراكبو الزنا ، وقاتلو الأنفس ، وآكلو أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل ، وغير ذلك من الكبائر الموبقة . والآية جامعة لجميع الكفّار من كافر مشرك وكافر منافق على المعنى الذي فسّرنا . فمن قال : إنّ أهل النار كلّهم جاحدون أكذبه الوجود ، فقد دخلها بغير جحود من وصفنا . ومن قال : إنّهم جميعا غير جاحدين لقول اللّه ( وما كانوا بآياتنا يجحدون ) أي : إنّهم جميعا لم يكونوا جاحدين ، أكذبه الوجود أنّ أهل

--> ( 1 ) كذا في ق وع : « الخبز » . وفي ج ود : « الخير » .